أخبار وطنية طرد جماعي لصحفيي راديو كلمة: حقوق مهدورة وقرارات تعسفية
في اجراء مفاجئ، قررت ادارة راديو كلمة، الاستغناء عن عناصر فريقها الصحفي وطردهم جماعيا، والاكتفاء ببث الأغاني استعدادا لغلقها نهائيا، وذلك حسب ما أكده العاملون بها بداية الأسبوع اثر لقائهم مع نقيب الصحفيين ناجي البغوري، كما اكدوا ان الادارة تعللت في قرارها «التعسفي» بعدم قدرتها على خلاص الأجور مستقبلا ..
ويذكر ان العاملين بالاذاعة من صحفيين وتقنيين، قرروا بداية من يوم الاثنين 10 سبتمبر الدخول في إعتصام مفتوح إلى غاية تسوية وضعياتهم وخلاص كل مستحقاتهم، وذلك داخل مقر الإذاعة الكائن بـ31 نهج المقاولين الشرقية 2..
فريق راديو كلمة يرد
من جهته بين فريق راديو كلمة انه تم إرسال عدل منفذ من طرف النقابة العامة للإعلام المنضوية تحت الإتحاد العام التونسي للشغل، الذي عاين عملية الطرد التعسفي التي طالت الصحفيين والتقنيين، في حين رفض مدير المؤسسة استقباله ومحادثته.
واكد الفريق الصحفي والتقني انه سبق أن أمضوا مع الإدارة (ممثلة في المدير المالي الذي وقع طرده مؤخرا تعسفيا) محضر جلسة بتاريخ 11 أوت 2016، والذي تعهدت صلبه بتنفيذ جملة من المطالب أهمها الحصول على مرتباتهم بصفة منتظمة شهريا، وتمكينهم من أجورهم، بواسطة تحويلات بنكية أو بريدية، عوضا عن طريقة التسليم المعتمدة والتي تتمثل في منح الأجور «يدا بيد»، مع تجاوز الآجال القانونية التي تصل إلى حدود 15 يوما من التأخير.
واكدوا في بلاغهم أن الادارة لم تمكنهم من شهادات عمل قانونية ومطابقة للتشاريع الجاري بها العمل كما لم تقم المؤسسة ومنذ انطلاق نشاطها في 1 جوان 2015، بتسوية الوضعيات الإجتماعية لجميع الصحفيين والتقنيين والعملة بالمؤسسة رغم الوعود المتتالية بتسوية هذا الملف. وتبعا لكل ذلك ، اعلن الصحفيون والتقنيون براديو كلمة، تشبثهم بكل حقوقهم المادية والمعنوية، وطالبوا باحترام قانون الشغل والاجراءات القانونية الجاري بها العمل، كما طالبوا «الهايكا» بتحمل مسؤوليتها التعديلية خاصة في ما يتعلق باحترام كراس شروط المؤسسات الإعلامية ومتابعة إسناد رخص البث الإذاعي وطرق استغلالها، وضمان الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين في الحالات المماثلة.
وفي حديث جمعنا بكريم المدب، تقني بالاذاعة، ذكر ان قرار التخلي عنهم وطردهم جماعيا كان بمثابة الصدمة للجميع مضيفا انه قبل 20 يوما عمدت الادارة الى طرد 20 موظفا قبل ان تطرد يوم الاثنين 10 اكتوبر 12 اخرين، مبينا ان المسؤولين عن الاذاعة استخفوا بهم وبمستقبلهم وهو ما سيدفعهم الى التمسك بكامل حقوقهم والمطالبة بالتعويضات، مؤكدا ان هؤلاء يتعاملون مع الاعلام كمشروع تجاري هدفه الربح المادي لا غير بعيدا عن الرسائل الاعلامية واخلاقيات المهنة، مبينا ان الهدف من هذه العملية هو تجديد الفريق بآخر لا يطالب بحقوقه ومستحقاته المادية .
ناجي البغوري: محاولات الاجهاز على حرية التعبير
قال نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري ، خلال لقائه بوفد ممثل عن الصحفيين العاملين بالراديو إن ملكية هذه الإذاعة مازالت تحوم حولها الكثير من الشبهات لاسيما في ما يتعلق بدور رجل الأعمال ورئيس حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي بالمؤسسة.
وشدد على أن كل المؤشرات والدلائل تؤكد انه المالك الفعلي للإذاعة في تعارض واضح مع المرسوم 116 والذي يمنع الجمع بين رئاسة حزب سياسي ومؤسسة إعلامية..
واعتبر النقيب عملية الطرد الجماعي الذي حصل مؤخرا للصحفيين في إذاعة كلمة دليلا واضحا على تواصل الانتهاكات و للمحاولات غير المباشرة للإجهاز على حرية التعبير والصحافة في تونس.
ويذكر ان النقابة أجرت اتصالا مع مجلس الهايكا لإجراء لقاء عاجل حول وضعية المؤسسة و الوضعية القانونية للراديو والرخصة الممنوحة لها، كما قامت برفع قضية شغلية لدى التفقدية العامة للشغل ..
أمل الهذيلي: ظروف عمل كارثية
من جهتها قالت الصّحفية بإذاعة كلمة أمل الهذيلي في تصريح لزميلنا ماهر العوني إنّ مدير المؤسّسة الإعلاميّة عقدَ إجتماعًا إستثنائيّا مع كافّة العاملين بالإذاعة من صحفيّين وتقنيّين، وأفادهُم بأنّهُ سيقعُ التخلّي عن خدماتهم نهائيًّا بدعوَى أنّ المؤسّسة تسير على شفى الإفلاس المالي.
وذكرتْ الهذيلي في تصريحٍ أدلت به لاخبار الجمهورية أنّ ظروف العمل بالإذاعة باتت لا تُحتمل نظرًا إلى آليات التشغيل الهشّة التي تعتمدها إدارة المؤسّسة، مؤكّدةً أنّها وزملاءَها طفح بهم الكيل ولذلكَ قرّروا خوض مختلف الأشكال الإحتجاجيّة طِبقًا لما يضبطهُ القانون بدءا من شنّ إعتصام مفتوح إلى حين التوصّل إلى صيغة تفاهم تضمن لهم تسوية وضعيّاتهم المعلّقة، على حدّ تعبيرها.
وعبّرت محدّثتنا عن أسفها البالغ إزاءَ ما وصلَ إليه وضع الصحفيّين في تونس من إستنزاف لجهودهم وجوْرٍ في إيفاء حقوقهم، مضيفةً القول أنّ المؤسّسة الإعلاميّة التي لا تحترمُ كرامة أبنائها ومنتسبيها لا يمكن لها أنْ تروّج خطابًا حُرّا ذَا مصداقيّة، وفق تصريحها.
محمد الحناشي: الذين تم التخلي عنهم سيتمتعون بكل حقوقهم
وفي اتصال مع مدير الاذاعة محمد الحناشي، أكد لأخبار الجمهورية أن كل ما في الأمر هو أن الاذاعة تمر بصعوبات مالية قاسية، لذلك خيروا في الوقت الحالي التخلي عن خدمات الفريق الصحفي والتقني لأن الادارة عاجزة حاليا عن خلاص أجورهم على حد تعبيره، مضيفا ان كل الذين تم التخلي عنهم سيتمتعون بكل حقوقهم ، وأكد الحناشي، ان الاذاعة ستكتفي في الوقت الراهن بتمرير الأغاني في انتظار توضح الرؤية، ورفض محدثنا التعليق بخصوص بيان نقابة الصحفيين ..
من جهة اخرى بادرنا بالاتصال بالمكلفة بالاعلام بمكتب سليم الرياحي، والتي اكدت لنا انه لا توجد اية علاقة تربط الاذاعة برئيس الاتحاد الوطني الحر، لا من الناحية القانونية أو الادارية ..
منال الماجري: لن نفكّ الاعتصام
منال الماجري الصحفية بقسم الأخبار أكدت شأنها شأن أمل الهذيلي أن مدير الاذاعة ودون سابق انذار اجتمع بهم يوم الاثنين واخبرهم انه سيتم التخلي عن خدماتهم، وان الادارة ستسلمهم مستحقاتهم المالية لشهر سبتمبر ونصف اجرة شهر أكتوبر لا غير، قبل ان يعتذر ويؤكد ان الاذاعة ستكتفي ببث الاغاني لانها باتت عاجزة عن سداد الأجور، وذكرت منال ان المدير نفى لهم ان تكون الاذاعة على أبواب افلاس، لكنها في حاجة الى مراجعات لانها عجزت طيلة السنتين الأخيرتين عن جلب المستشهرين، وبينت ان المدير استثنى في قراره المدير التقني واحد التقنيين وعملة التنظيف والسائقين، وهو دليل على وجود نية في تجديد الفريق لا غير على حد تعبير محدثتنا التي اضافت ان نقابة الصحفيين بصدد التثبت في قانونية الرخصة لاتخاذ الاجراءات اللازمة، وذكرت منال ان الاعتصام سيتواصل داخل الاذاعة مضيفة انها تشتغل منذ قرابة السنة والنصف دون اي ضمان اجتماعي كما ان الادارة تعمد الى تسليمها مستحقاتها المالية بطريقة مباشرة شأنها شأن بقية زملائها وقالت انه تمت معاملتهم بطريقة غير مهنية ولا اخلاقية وانهم لن يفرطوا في حقوقهم وسيطالبون بتسليمهم كل حقوقهم والتعويضات اللازمة .
إعداد: سناء الماجري